شوقي ضيف
363
المدارس النحوية
في عصره تأليفا في جميع الميادين : في التفسير والحديث والفقه والتاريخ والتراجم واللغة والنحو . ومن أنفس كتبه اللغوية كتابه « المزهر في علوم اللغة » وهو يضم مباحث واسعة في فقه العربية . وله في النحو مصنفات مختلفة ، منها شرحه لمغنى ابن هشام وشرحه لشواهده ، وكتاب الاقتراح في أصول النحو ، ألّفه كما يقول في مقدمته على هدى كتاب الخصائص لابن جنى ، وقد لخص فيه جميع ما يتعلق بتلك الأصول ، ورجع أيضا إلى كتابي « لمع الأدلة » و « الإغراب في جدل الإعراب » لابن الأنباري ، وأخذ من الأول لبابه وأدخله في ثنايا كتابه وضم خلاصة الثاني إلى مباحثه في العلة . وهو يتناول في الكتاب السماع والإجماع والقياس والاستصحاب والأدلة والتعارض والترجيح بين مذهبي البصريين والكوفيين ، ويتضح في الأبواب الأخيرة أثر استضاءته بعلم أصول الفقه . ومن مصنفاته في أصول النحو وقواعده الكلية كتاب الأشباه والنظائر المطبوع مثل سالفه بحيدر آباد في الهند ، وهو في أربعة مجلدات ، وفيه يطبق على العربية المنهج الذي اتخذه الفقهاء في مصنفاتهم للأشباه والنظائر في الفقه ، ويصرح بذلك في مقدمته له . ونراه يستعرض أهم ما ألفه الفقهاء في هذا الموضوع . قائلا إنه وضع كتابه في العربية على ضوء كتاب القاضي تاج الدين السبكي ، ما عدا صدره فإنه استلهم فيه كتاب الزركشي ، والكتابان جميعا في الأشباه والنظائر الفقهية . وكتاب السيوطي موزع على سبعة فنون : الأول فن القواعد والأصول التي تردّ إليها الجزئيات والفروع . . وهو - كما يقول - معظم الكتاب ومهمه ، والثاني فن الضوابط والاستثناءات والتقسيمات ، والثالث فن بناء المسائل بعضها على بعض ، والفن الرابع فن معرفة الجمع والفرق ، والخامس فن الألغاز والأحاجى والمطارحات ، والسادس فن المناظرات والمحاورات والفتاوى ، والسابع فن الأفراد والغرائب . وله في قواعد النحو والتصريف كتاب « همع الهوامع شرح جمع الجوامع » وهو موسوعة ضخمة لآراء النحاة في تلك القواعد من بصريين وكوفيين وبغداديين وأندلسيين ومصريين ، ومع كل رأى حججه وأدلته ، جمعها من نحو مائة مصنف ، لعل أهمها ارتشاف الضّرب لأبى حيان . وهو يتعقب فيه آراء النحاة حتى عصره ،